نحو عمّان تنتخب عمدتها

المحامي عمر العطعوط

مواطن ذهب إلى دائرة الترخيص لتجديد رخصة سيارته، فقالوا له اليوم قوارب فقط! هذه إحدى النكات التي أطلقها الناس في سياق التعبير عن استيائهم من إدارة أمانة عمان الكبرى لأول حالة مطرية شهدتها العاصمة هذه السنة استمرت عدة ساعات فقط.

أنفاق أغرقت بالكامل، الجديد منها أكثر من القديم مثل ميدان الشميساني وأنفاق الخامس والسابع. وجسور أصبحت خارج الخدمة، منازل ومحلات تجارية داهمتها السيول وثلاث حالات وفاة.

الأمانة قبل أقل من شهر أكّدت أنها أعدت خطة طوارئ شاملة لفصل الشتاء وأن الأمور تحت السيطرة، ولكن تبين أن السيطرة كانت تحت سطح الماء وليس فوقه. انتقاد الناس للأمانة لم يقتصر على تعاملها مع الظروف الجوية الأخيرة، فهم يُعيبون على المجالس المتعددة سوء التخطيط والتنظيم مما ساهم أيضا في ازياد الضغط على البنية التحتية للعاصمة، عدا عن الهدر والفساد الذي شاب العديد من ملفات المشاريع الكبرى.

waterfloodوفي المقابل يقول البعض الآخر من المواطنين أن الهجمة على أمين وأمانة عمان غير محقة ومُبالغ فيها نظراً لأن كمية الأمطار التي هطلت في فترة قياسية كان ستؤدي إلى وضع مشابه في أي مدينة أخرى في العالم. كما أن البنية التحتية لعمّان قديمة وليس من العدل تحميل الأمين الحالي المسؤولية وحده، إضافة إلى أن ازياد عدد سكان العاصمة عمان بنسبة كبيرة وغير مُتصورة بفعل الوضع الإقليمي ساهم في زيادة الضغط على تلك البُنى التحتية وهذا لا يمكن تحميل مسؤوليته للأمين والأمانة.

وجهة نظر تحمل بعضاً من الصحة، ولكن هل هذا مُبرر لما حدث؟ ألم تحدث ذات الظروف السنة الماضية وواجهنا نفس الإهمال والتقصير؟ السؤال ليس إذا ما كان هذا الأمين أو ذاك مسؤولاً أم لا، بل لماذا تتكرر عندنا تلك الأحداث كل عام ونواجهها بالنضال الالكتروني لعدة أيام ثم ننسى لننتظر الأزمة التي تليها؟

لابد أن نضع يدنا على المُشكلة الرئيسية في العمل العام في البلاد، والتي تواجهنا في إدارة المدينة كما في إدارة الدولة، أن الإدارة عندنا غير قابلة للمحاسبة والمساءلة. فأمين عمان، وهو شخص غير منتخب، يشعر (والحق معه) أن لا أحد يستطيع محاسبته أو مساءلته عن أي تقصير في إدارة شؤون المدينة؛ فهو لن يخضع لتقييم نتائج أعماله من خلال الإرادة الشعبية في صندوق انتخاب، وهو لا يخضع لسلطة رئيس الحكومة لأنه ليس هو من يقوم بتعيينه من ناحية فعلية وبالتالي فهو غير خاضع للرقابة السياسية من مجلس النواب. الملك المصون دستورياً من كل تبعة ومسؤولية هو من يختار أمين عمان، ونتذكر جميعاً الظروف التي واكبت تعيين الأمين الحالي والتي أظهرت ان الحكومة ورئيسها كانوا مُغيّبين كغيبتهم عن أحداث عجلون.

العديد من الناس لم يعد مُقتنعا بالصندوق الانتخابي ويقدمون البرهان على صحة وجهة نظرهم بالإشارة إلى المجالس النيابية في السنوات الأخيرة، إلا أن الأردنيين لم ينتخبوا مجالس نيابية حقيقية من خلال قانون انتخاب عادل وعملية انتخاب حقيقية خلال الستّين عاماً السابقة إلا لمجلس أو اثنين وكانت النتائج لافتة.

لقد ثبت عدم كفاءة الإدارات المُعيّنة خارج نطاق المساءلة والمحاسبة. ألم يحن الأوان ليحصل العمانيون على حقهم الدستوري باختيار رئيس وأعضاء مجلس بلديتهم؟ طبعاً هذا يتطلب نظام انتخابي يُمثل الجميع وعملية انتخاب نظيفة لا تتدخل فيها الأجهزة الأمنية وتُضبط فيها وسائل التلاعب سواء من خلال المال السياسي أو النفوذ الحكومي حتى نستطيع ان نحكم على التجربة.

إن الكلام عن الإصلاح في الوقت الذي لا يزال الحُكم يرى أن العمانيين عاجزون عن اختيار من يخدمهم في بلديتهم يغدو لغواً لا طائل منه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s