مشروع قانون الانتخاب: هل نخطو نحو الإصلاح؟

parliament

المحامي عمر العطعوط

تشكل مسودة مشروع قانون الانتخاب الذي أعلن عنه رئيس الوزراء قفزة حقيقية لبناء نظام برلماني سليم، وإذا ما تم اقراره فعلاً فإنه يؤشر لوجود تفكير إيجابي وجاد لدى دوائر صنع القرار لإصلاح المؤسسة البرلمانية من خراب دام أكثر من 25 سنة.

العودة إلى الصوت المتعدد بحيث يكون للناخب حق الاقتراع بعدد مقاعد دائرته الانتخابية كما كان الوضع في قانون الانتخابرقم 22 لعام 1986 والتي جرت بموجبه انتخابات عام 1989 ليس النقطة الإيجابية الوحيدة في مشروع القانون، بل على العكس فقد تجاوز المشروع السلبيات في القانون السابق من خلال قصر الترشيح على القوائم النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة مما يعكس تمثيلًا عادلًا وحقيقيًا في مجلس النواب، ولا سيما في ضوء توسيع الدوائر الانتخابية الحالية بحيث تكون ما أمكن على مستوى المحافظة حسب تصريح رئيس الوزراء.

نتمنى على مجلس الأمة والذي هو نتاج  قانون الصوت المجزوء أن يرتقي لمستوى هذه القفزة الإصلاحية الحكومية غير المتوقعة،  كما نتمنى على الدوائر التي تسيطر فعلياً على مجلس الأمة ألا تقوم بالعبث في هذا القانون لضمان استمرار سيطرتها على المجالس النيابية مستقبلًا.  وحتى يكتمل الجانب الإيجابي لهذا القانون فانه ينبغى إلغاء بطاقة الانتخاب واعتبار بطاقة الأحوال المدنية والتي يحدد فيها إقامة أو عمل الناخب هي البطاقة الانتخابية المعتمدة لغايات الانتخاب دون الحاجة إلى تسجيل أسماء الناخبين وإصدار بطاقات جديدة لهم وذلك لضمان مشاركة شعبية أعلى.

كما ان  إجراء مراجعة جادّة  لنظام الكوتا هي خطوة ضرورية الان، حيث أن الأصل في الكوتا أنها تشكل تمييزًا ايجابيًا مطلوبًا عندما لا يكون وعي المجتمع قد نَضج بما يكفل قُدرته على إفراز  ممثلين عنه بشكل حر على أساس الافكار والمبادئ وبرامج العمل وليس على أساس الإقليم أو الدين أو الجنس أو العرق. هنا يتدخل المُشرع بحيث يضمن حدًا أدنى للفئات التي لا تملك ذات الفُرصة الموجودة للفئات الأخرى، ويكون تواجد هذه الفئات ومشاركتها في الحياة السياسية من خلال دورها التشريعي والرقابي في مجلس النواب جوهري وحيوي وضروري،  كما هو الحال في الكوتا النسائية مثلًا والتي حددت خمسة عشر مقعداً لهُن  كحد أدنى دون أن يمنعهن ذلك من الترشح على باقي المقاعد للحصول على تمثيل أكبر.

وعلى الرغم من قناعتي أن عدد النساء في مجلس النواب أقل بكثير مما ينبغي أن يكون، إلا أن الكوتا الخاصة بهن أفضل من تلك المخصصة للفئات الأخرى، فنجد أن نظام الكوتا الخاصة بالمسيحيين والشركس والشيشان لا يتعامل بذات المبدأ القانوني والسياسي الخاص بالكوتا النسائية، بل يحصرهم بعدد أقصى من المقاعد في دوائر محددة ، فقد حددت الكوتا للمسيحيين مثلا حداً أقصى في القانون الحالي وهو تسع مقاعد ومُنعوا من الترشيح خارج تلك الدوائر للحصول على أية مقاعد أخر. ما الذي يمنع ان يكون هناك 20 مسيحيا او شركسيا في المجلس؟ اذا المطلوب هو أن يحدد النظام الحد الأدنى للمقاعد التي يحصل عليها المسيحيون والشركس والشيشان  مع استمرار اتاحة  الفُرصة لهم للتنافس مع الآخرين على مقاعد أكثر في الدوائر التي لا يوجد فيها مقاعد كوتا مخصصة، مما يشكل الخطوة الأولى لبناء المُجتمع الذي ينتخب على أساس البرامج والأفكار والذي لن يحتاج للكوتا في المستقبل.

بكل الاحوال، يبقى مشروع القانون خطوة اصلاحية كبيرة، نتمنى ان يقوم مجلس الامة بمفاجأتنا كما فعلت حكومة النسور وان لا يعرقل هذه الفرصة لاستعادة النظام البرلماني الاردني وثقة الناس بالمؤسسة التي تشكل الركن الاول لنظام الحكم حسب الدستور.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s