أرشيف التصنيف: Uncategorized

القضية العربية الأرثوذكسية قضية وطن

eventOrthodoxClub

  كلمتي في مهرجان “القضية العربية الأرثوذكسية، قضية وطن” الذي عقد في النادي الأرثوذكسي يوم الأحد ١٤ كانون أول ٢٠١٤

بداية أنا أفخر أنني خريج المدرسة الوطنية الأرثوذكسية التي تُديرها جمعية الثقافة والتعليم  الأرثوذكسية العزيزة على قلوب كل الأردنيين والتي تُشارك في تنظيم هذه الفعالية مع باقي المؤسسات والجمعيات الارثوذكسية بالاضافة للاصدقاء  من الشباب العربي الأرثوذكسي.

كانت المدرسة الوطنية الأرثوذكسية ولا تزال النموذج الحقيقي لما يحتاجه الأردن الآن، وأنا هنا لا أتكلم فقط عن النواحي التعليمية ولكن عن النواحي الوطنية، فليس عبثًا ارتباط الوطنية دائما بالأرثوذكس العرب، ففي تلك المدرسة التي انتسبت إليها في بداية السبعينيات لم نكن نعرف إن كان الصديق الذي يجلس بجانبنا مسلمًا ام مسيحيًا، من أصول اردنية أو فلسطينية أو سورية. كانت ولا زالت مدرسة عروبية التوجه شأنها كشأن الارثوذكس العرب دائما وهم الاكثر غيرةً على القضايا العربية الوطنية، وهم الذين كانوا أول من أسس وقاد الحركات القومية العربية. ونضالهم في سبيل تعريب الكنيسة الأرثوذكسية مُنذ مئات السنين هو جزء لا يتجزأ من نضالاتهم في سبيل تحرير فلسطين وفي سبيل أردن مدني ديمقراطي.

إن دعم هذه القضية واجب على كل عربي بغض النظر عن دينه، وعلى وجه الخصوص العرب في الأردن وفلسطين، من أجل المحافظة على الأوقاف الأرثوذكسية ورفض بيعها أو تأجيرها والمطالبة المستمرة بالنهضة  الأرثوذكسية من خلال حق العرب الأرثوذكس في الوقوف في وجه محاولات التقزيم والتهميش اليوناني لقدراتهم في رعاية كنيستهم بأنفسهم كونهم الأحق والأكثر حرصا على ذلك.

ولأن المرور على مراحل النضال الأرثوذكسي المستمر يحتاج الى مجلدات لتغطيته فإنني سأتناول محطة واحدة منها. في عام ١٩٥٦، تداعى حوالي 300 شخصية عربية أرثوذكسية لعقد مؤتمر في القدس، وطالبوا بإحياء المجلس الكنسي المختلط مع زيادة نسبة العلمانيين فيه (الأرثوذكس من غير رجال الدين)، وأن يُعهد للجنة العربية بثلث دخل البطريركية وأن يشارك العرب فعلياً في انتخاب البطريرك والسماح لهم بالانضمام الى أخوية القبر المقدس. وعلى ضوء ذلك انبثقت لجنة تنفيذية عن المؤتمر من 18 عضو وبلّغت حكومة سليمان النابلسي بتلك القرارات، فتبنتها الحكومة، للمرة الاولى والوحيدة في تاريخ الحكومات الأردنية، ووضعت قانون أساسياً للكنيسة الأرثوذكسية اقره البرلمان عام 1957.

تبنى هذا القانون توصيات المؤتمر ونص على تشكيل المجلس المختلط بحيث يكون فيه 12 علمانياً، وتسليم ثلث دخل البطريركية للجنة العلمانية، والعمل على انتخاب أساقفة عرب للقدس وعمان مما شكل دعماً للقضية العربية الارثوذكسية. ومما يؤكد فهم الحكومة آنذاك لعدالة هذه القضية العربية ما ورد في الأسباب الموجبة للقانون:”تعتبر الحكومة الاردنية أن الوقت قد حان لوضع حد لهذا النزاع الطويل ومنح الطائفة العربية حقوقها الطبيعية العادلة.”

ولكن وللأسف ما إن حصل الانقلاب على الحكومة البرلمانية الوحيدة في تاريخ المملكة حتى تم سحب هذا القانون بعهد حكومة المرحوم سمير الرفاعي وتم سن قانون البطريركية رقم 27 لعام 1958 والذي لا يزال سارياً حتى اليوم. هذا القانون يرسخ السيطرة والتفرد اليوناني على الكنيسة الارثوذكسية فهو لا يشرك المجلس المختلط إلا في المراحل الاولية لانتخاب المرشحين للكرسي البطريركي كما أنه سحب حق المجلس في الرقابة على إدارة البطريركية. وللأسف وحتى في ظل هذا القانون المُجحف لا تزال الإدارة اليونانية تمتنع عن تطبيق الجزء اليسير منه الذي يحفظ الحقوق العربية الارثوذكسية. ولا تزال حكوماتنا عاجزة عن إلزام البطريرك اليوناني بتنفيذ أي من التعهدات والالتزامات التي وعد بها ووقّع عليها عند انتخابه بطريركًا، ومنها إصلاح أوضاع البطريركية والمحافظة على أملاك الكنيسة وأوقافها وعدم بيعها أو التّفريط بها.

ان الموضوع الأساسي هنا هو ضرورة تبني قضية العرب الارثوذكس من الجميع حيث أنها ليست قضية تخص المسيحيين وحدهم بل هي قضية عربية بامتياز حيث ان استمرار السيطرة اليونانية أدى ولا يزال يؤدي إلى وضع الممتلكات العربية في القدس تحت خطر الاحتلال الصهيوني من خلال التحالف بين الإدارة اليونانية للكنيسة والعدو الاسرائيلي. ويكفي أن نعلم أن الكنيسة الارثوذكسية تملك عقارات وأراضٍ تقدر بنحو نصف أراضي القدس القديمة، وقد تم بيع وتأجير العديد منها مثل أراضي مستوطنة أبو غنيم وأحياء قرب فندق الملك داوود ومقر الكنيست ورئاسة الدولة الصهيونية الغاصبة.

ينبغي على حكوماتنا وبدلا من التغني ليلا ونهارا باعتراف المُغتصب بالدور الأردني الخاص على المقدسات في القدس وفق مُعاهدة الذُل والعار في وادي عربة، أن تقوم بالتدخل بحزم عمليا وتشريعيا لمساندة الارثوذكس العرب في قضيتهم، وأن تتوقف عن التواطؤ من خلال منحها الجنسية الأردنية للعديد من الرهبان اليونان طوال هذه السنوات.

الأصل أن تدار أمور الكنيسة الارثوذكسية من قبل أبنائها ضمن الخط الوطني للشعب العربي في الأردن وفلسطين، وهذا ما لن يرضاه الاحتلال الصهيوني، وبالتالي فان تحقيق العدالة للارثوذكس العرب هو ايضا جزء من القضية العربية في النضال من أجل إنهاء احتلال فلسطين.

واخيراً وفي ظل الظروف التي تمر بها المنطقة وتلك الافكار الظلامية التي تُحيط بنا من كل جانب، لا بد من التكاثف على اساس العروبة والمواطنة بغض النظر عن الدين والمذهب، فلا يوجد اقلية مسيحية او اغلبية مُسلمة في الاردن. يوجد مواطنة على اساس التساوي المُطلق للحقوق والواجبات، ومن هُنا فاني لا اعتبر نفسي في هذه القضية العربية الارثوذكسية اتضامن مع المسيحيين، بل انا اتضامن مع نفسي في سبيل قضية وطن.

نحو عمّان تنتخب عمدتها

المحامي عمر العطعوط

مواطن ذهب إلى دائرة الترخيص لتجديد رخصة سيارته، فقالوا له اليوم قوارب فقط! هذه إحدى النكات التي أطلقها الناس في سياق التعبير عن استيائهم من إدارة أمانة عمان الكبرى لأول حالة مطرية شهدتها العاصمة هذه السنة استمرت عدة ساعات فقط.

أنفاق أغرقت بالكامل، الجديد منها أكثر من القديم مثل ميدان الشميساني وأنفاق الخامس والسابع. وجسور أصبحت خارج الخدمة، منازل ومحلات تجارية داهمتها السيول وثلاث حالات وفاة.

الأمانة قبل أقل من شهر أكّدت أنها أعدت خطة طوارئ شاملة لفصل الشتاء وأن الأمور تحت السيطرة، ولكن تبين أن السيطرة كانت تحت سطح الماء وليس فوقه. انتقاد الناس للأمانة لم يقتصر على تعاملها مع الظروف الجوية الأخيرة، فهم يُعيبون على المجالس المتعددة سوء التخطيط والتنظيم مما ساهم أيضا في ازياد الضغط على البنية التحتية للعاصمة، عدا عن الهدر والفساد الذي شاب العديد من ملفات المشاريع الكبرى.

waterfloodوفي المقابل يقول البعض الآخر من المواطنين أن الهجمة على أمين وأمانة عمان غير محقة ومُبالغ فيها نظراً لأن كمية الأمطار التي هطلت في فترة قياسية كان ستؤدي إلى وضع مشابه في أي مدينة أخرى في العالم. كما أن البنية التحتية لعمّان قديمة وليس من العدل تحميل الأمين الحالي المسؤولية وحده، إضافة إلى أن ازياد عدد سكان العاصمة عمان بنسبة كبيرة وغير مُتصورة بفعل الوضع الإقليمي ساهم في زيادة الضغط على تلك البُنى التحتية وهذا لا يمكن تحميل مسؤوليته للأمين والأمانة.

وجهة نظر تحمل بعضاً من الصحة، ولكن هل هذا مُبرر لما حدث؟ ألم تحدث ذات الظروف السنة الماضية وواجهنا نفس الإهمال والتقصير؟ السؤال ليس إذا ما كان هذا الأمين أو ذاك مسؤولاً أم لا، بل لماذا تتكرر عندنا تلك الأحداث كل عام ونواجهها بالنضال الالكتروني لعدة أيام ثم ننسى لننتظر الأزمة التي تليها؟

لابد أن نضع يدنا على المُشكلة الرئيسية في العمل العام في البلاد، والتي تواجهنا في إدارة المدينة كما في إدارة الدولة، أن الإدارة عندنا غير قابلة للمحاسبة والمساءلة. فأمين عمان، وهو شخص غير منتخب، يشعر (والحق معه) أن لا أحد يستطيع محاسبته أو مساءلته عن أي تقصير في إدارة شؤون المدينة؛ فهو لن يخضع لتقييم نتائج أعماله من خلال الإرادة الشعبية في صندوق انتخاب، وهو لا يخضع لسلطة رئيس الحكومة لأنه ليس هو من يقوم بتعيينه من ناحية فعلية وبالتالي فهو غير خاضع للرقابة السياسية من مجلس النواب. الملك المصون دستورياً من كل تبعة ومسؤولية هو من يختار أمين عمان، ونتذكر جميعاً الظروف التي واكبت تعيين الأمين الحالي والتي أظهرت ان الحكومة ورئيسها كانوا مُغيّبين كغيبتهم عن أحداث عجلون.

العديد من الناس لم يعد مُقتنعا بالصندوق الانتخابي ويقدمون البرهان على صحة وجهة نظرهم بالإشارة إلى المجالس النيابية في السنوات الأخيرة، إلا أن الأردنيين لم ينتخبوا مجالس نيابية حقيقية من خلال قانون انتخاب عادل وعملية انتخاب حقيقية خلال الستّين عاماً السابقة إلا لمجلس أو اثنين وكانت النتائج لافتة.

لقد ثبت عدم كفاءة الإدارات المُعيّنة خارج نطاق المساءلة والمحاسبة. ألم يحن الأوان ليحصل العمانيون على حقهم الدستوري باختيار رئيس وأعضاء مجلس بلديتهم؟ طبعاً هذا يتطلب نظام انتخابي يُمثل الجميع وعملية انتخاب نظيفة لا تتدخل فيها الأجهزة الأمنية وتُضبط فيها وسائل التلاعب سواء من خلال المال السياسي أو النفوذ الحكومي حتى نستطيع ان نحكم على التجربة.

إن الكلام عن الإصلاح في الوقت الذي لا يزال الحُكم يرى أن العمانيين عاجزون عن اختيار من يخدمهم في بلديتهم يغدو لغواً لا طائل منه.

عشرون عاماً على وادي عربة

المحامي عمر العطعوط

ليس سراً أن الحُكم  في الأردن كان على علاقات مع إسرائيل لسنوات طويلة سبقت حتى احتلال عام 1948، فقد بدأ الملك عبدالله الاول بن حسين اتصالات سرية مع الوكالة اليهودية منذ عشرينيات القرن الماضي1. وواصل الملك حسين تلك الاتصالات مع زعماء الكيان الصهيوني طوال فترة حكمه حتى تمت إقامة علاقات رسمية وعلنية في بداية التسعينيات توجت بتوقيع معاهدة وادي عربة في 26 تشرين اول من العام 1994. عديدة هي الظروف الدولية والإقليمية والمحلية التي مهدت لهذه النتيجة منها انهيار الاتحاد السوفييتي وضرب العراق وحصاره ودخول سوريا مؤتمر مدريد وتوقيع اتفاقية اوسلو الاستسلامية، وسبق ذلك قرار فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية عام 1988.

الملك حسين كان يعلم أن الشعب الأردني بأغلبيته الساحقة ضد إقامة علاقات مع العدو الصهيوني، وبالتالي كان لابد من إيجاد وسائل للالتفاف على الإرادة الشعبية الفاعلة آنذاك على وقع حالة الانفراج النسبي في الحريات والذي فرضته هبة نيسان 1989 وأدت إلى إلغاء الاحكام العرفية وإجراء انتخابات نيابية بقانون الصوت المتعدد ورفع القيود عن تأسيس الأحزاب السياسية وتعزيز المشاركة الشعبية بشكل عام، فقام الملك بحل مجلس النواب الحادي عشر قبل انتهاء مدته الدستورية وأصدرت الحكومة قانون انتخاب مؤقت على أساس الصوت المجزوء ليكون أحد أهم أدوات تقسيم المجتمع وتفتيته للوصول إلى مجلس نواب لا يمثل إرادة الناس الحقيقية ويكون قابلا ليس فقط لإقرار تلك المعاهدة المشؤومة، بل واستخدامه كأداة لسن القوانين التي تكفل استمرار حالة الانفراد بالحكم من قبل الملك وتقييد أي قوى شعبية أو نقابية أو حزبية  تعارض العلاقة مع اسرائيل. ومنذ ذلك اليوم أصبح الموقف من تلك المعاهدة هو المعيار لتحديد أعضاء النخبة الجديدة الحاكمة في البلاد من رؤساء ووزراء وأعيان ونواب.

هذه المعاهدة مع الكيان الصهيوني المحتل مرفوضة من حيث المبدأ لأن احتلال الأراضي العربية ما يزال قائماً منذ عام 1948، إلا أن ذلك لا يمنع أن نتناول بنود تلك المعاهدة لبيان مدى إجحافها بالحقوق الأردنية المباشرة وفي كل المجالات.

حق العودة للاجئين والنازحين:

اعتبرت المعاهدة أن مشكلة اللاجئين والنازحين هي مشكلة إنسانية فقط2 وبالتالي فإن الحل لها هو اقتصادي يتطلب تحسين الظروف الإنسانية والمعيشية لهؤلاء من جهة، والمساعدة على توطينهم من خلال تطبيق برامج الأمم المتحدة المتفق عليها وغيرها من البرامج الاقتصادية الدولية المتعلقة باللاجئين والنازحين3. أي أن المعاهدة أسقطت حق العودة تماما ووافق الأردن على مبدأ التوطين صراحة.

الأرض:

خلافا للرواية الرسمية فإن معاهدة وادي عربة لم تؤدِّ إلى استعادة كامل الأراضي الأردنية المحتلة؛ منطقة أم الرشراش والتي أصبحت تُسمى إيلات لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهي لمن لا يعلم  جزء لا  يتجزأ من الأراضي الأردنية بموجب حدود الانتداب البريطاني التي استندت إليها المعاهدة في ترسيم الحدود الدولية4. أما الأراضي المحتلة في الباقورة فقد استعادت الحكومة الأردنية منها ما مساحته 830 دونما من اصل 6000 دونما لا تزال مُحتلة. وحتى تلك الدونمات القليلة  قد عادت بسيادة منقوصة وممتهنة للكرامة5، فقد تعهد الأردن بموجب تلك المعاهدة بأن يمنح للمزارعين الاسرائيليين وبدون استيفاء أي رسوم  حق الاستمرار باستغلال تلك الأراضي والحرية المطلقة لهم ولمستخدميهم وضيوفهم في الدخول والخروج دون قيد، كما تعهد بعدم تطبيق القوانين الأردنية على المزارعين الإسرائيليين أو ضيوفهم أو مستخدميهم، وتعهد الأردن أيضا بالسماح بدخول ضباط الشرطة الإسرائيلية بلباسهم الرسمي وبأسلحتهم إلى تلك الأراضي المُحررة6.

المياه:

أسهمت معاهدة وادي عربة بشكل كبير في عملية الإفقار المائي في البلاد؛ تم التفريط بحق الأردن في مياه نهر الأردن من خلال منح العدو حق احتجاز تلك المياه في بحيرة طبريا، وفقدنا كذلك حقنا في مياه نهر اليرموك كنتيجة واقعية للشروط المجحفة في المعاهدة والتي لم تحدد للأردن أي كمية أو نسبة محددة من نهر اليرموك ونصت أن حصة الأردن تأتي بعد استيفاء الكيان الصهيوني لحصصه المقررة7.

كما منحت شروط المعاهدة لدولة الاحتلال الحق  في الاستمرار في استخدام جميع  الآبار الجوفية التي سبق وحفرتها والتي تقع على الجانب الأردني من الحدود، وسمحت لها بربطها بأنظمة المياه والكهرباء الإسرائيلية، واستبدال أي بئر لا يعود مجديا من تلك الآبار. للعدو أيضاً الحق  في زيادة الضخ من هذه الآبار بمقدار (10) مليون متر مكعب سنوياً عن الكمية التي كان يضخها قبل عام 1994. وقد التزم الاردن  بأن لا يتخذ أية إجراءات قد تؤدي إلى تقليل إنتاج هذه الآبار أو تؤثر على نوعيه مياهها مما يعني ضمنا أننا التزمنا بعدم استخدام المياه الجوفية داخل الأراضي الأردنية حتى لا نؤثر على كمية ونوعية المياه التي تستغلها اسرائيل داخل المناطق الأردنية المحررة8.

المجالات الاقتصادية والثقافية:

لقد التزمنا بموجب المعاهدة ليس فقط بإنهاء المقاطعة الاقتصادية المباشرة، بل أيضا التعاون لانهاء أية مقاطعة يقوم بها طرف ثالث لاسرائيل، أي أن المطلوب أن يتحول الأردن إلى جسر عبور لاسرائيل واقتصادها إلى اسواق العالم العربي9.

أما العلاقات الثقافية فقد تُرجمت على أرض الواقع من خلال التركيز على شطب فكرة العداء مع إسرائيل من ذاكرة الأجيال القادمة؛ فاختفت المناهج التي كانت تذكرنا على الدوام بالأراضي العربية المحتلة في كل مكان وأصبحت بطولات فراس العجلوني وكايد المفلح والآلاف غيرهم أسرارا عسكرية يجب إخفاؤها كأجهزة التنصت في عجلون.

ولإخراج الأردن من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي وتفتيت الجسم العربي كان لابد من أن يكون لدولة الاحتلال الوضع التفضيلي في علاقات الأردن العربية والدولية. وعليه ففي حال وجود أي تعارض بين التزامات الطرفين بموجب المعاهدة والتزاماتهما الأخرى، فإن الالتزامات بموجب هذه المعاهدة هي التي تُنفّذ10.

عديدة هي مخاطر معاهدة وادي عربة على الأردن، ولا تكفي ورقة أو مقال أو دراسة لحصرها جميعا. ولكن التاريخ علمنا أنه لا صُلح مع الاحتلال وأن ما أفصحت عنه الحكومة أخيرا بمُناسبة أحداث عجلون، وبغض النظر عن الموقف منه ومدى صدقية الحكومة برواياتها العديدة، يُلخّص الموقف ويختصر المشهد. إسرائيل تقول لنا بعد عشرين عاما من السلام، نحن لا زلنا نتجسس عليكم. إننا نعلم ان صراعنا معكم لن يتوقف وأن ألف معاهدة لن تنهي حالة الصراع العربي الصهيوني.

—-

1جرى اللقاء الاول بين عبدالله والزعيم الصهيوني حاييم وايزمان في لندن عام “1922اسد الاردن افي شلايم صفحة 46”
2الفقرة الاولى من المادة 8 من المعاهدة
3الفقرة ج من المادة 8 من المعاهدة
4المادة 3 من المعاهدة نصت”تحدد الحدود الدولية بين الاردن واسرائيل على اساس تعريف الحدود زمن الانتداب”
5العلاقات الاردنية الاسرائيلية (الجذور والافاق) خالد عبد الرزاق الحباشنة
6الملحق 1/ب من المعاهدة والمتعلق بمنطقة الباقورة والملحق 1/ج المتعلق بمنطقة الغمر
7المادة 1 من الملحق رقم 2 من المعاهدة والتي حددت حصة دولة الاحتلال من مياه نهر اليرموك واعتبرت ان حصة الاردن تأتي بعد استيفاء الطرف الاخر لحصص المقررة.
8المادة 4 من الملحق رقم 2 الخاص بالمياه الجوفية في معاهدة وادي عربة
9الفقرة أمن البند 2 من المادة السابعة من المعاهدة
10الفقرة السادسة من المادة 25 من المعاهدة

الإصلاح لا يتحقق بالفزعات الملكية

المحامي عمر العطعوط

لاقى قرار الملك ردّ قانون التقاعد المدني ارتياحا شعبيا كبيراً ونزع فتيل احتقان مجتمعي جديد كان سيضاف إلى الاحتقانات العديدة التي يعاني منها الأردن.

ولا حاجة إلى الدخول بتفاصيل دستورية حول صلاحية مجلس الأمة على الإصرار على القانون بأغلبية ثلثيه بغض النظر عن اعتراض الملك لأننا جميعا نعلم أن هذه النصوص لم توضع لقامات قصيرة مثل قامات أغلبية أعضاء مجلس الامة الحالي. وهنا بيت القصيد.

في عام 2009 قام الملك بحل مجلس النواب الخامس عشر قبل انتهاء مدته بعامين ولاقى هذا القرار ترحيبا وارتياحا شعبيا.

في عام 2011 وبعد أقل من شهرين على قيام مجلس النواب السادس عشر بمنح ثقة 111 صوتا من أصل 120 نائبا لحكومة سمير الرفاعي، قام الملك بإقالة الحكومة تحت ضغط المطالبات الشعبية للشارع المنتشي بأحلام الربيع آنذاك.

في عام 2012 قام الملك برد قانون التقاعد المدني الذي صادق عليه مجلس الأمة بأغلبية 120 عضوا من أصل 155 أيضا تحت ضغط المطالبات الشعبية بعدم إقراره لتعارضه ومصلحة الدولة.

في عام 2012 قام الملك بحل مجلس النواب السادس عشر قبل عامين من انتهاء مدته الدستورية ولاقى هذا القرار تأييداً شعبياً كبيراً حينها.

اليوم يقوم الملك برد قانون التقاعد المدني على الرغم من إقراره بأغلبية 193 نائبا وعينا من اصل ٢٢٥ عدد أعضاء مجلس الأمة.

ماذا يعني كل هذا؟ إن مجالس النواب لا تُمثل الشعب الأردني تمثيلا حقيقيا. وإن تدخلات الملك لم تُصب أصل الداء، وأصل الداء واضح ويكمن في عملية الانتخاب. الشعب الاردني لم يخض عملية انتخاب حقيقية منذ عام 1989. فإذا كانت لدى النظام اليوم إرادة حقيقية للإصلاح، فإن الطريق هو إعادة تفعيل مجلس النواب كمؤسسة دستورية تشكل الركن الأول من أركان نظام الحكم، وذلك لن يتم لا بالأوراق النقاشية ولا بالفزعات الملكية وإنما يبدأ بإصلاح النظام الانتخابي بجزئيه القانون وعملية الانتخاب ذاتها.

إن تلك الإصلاحات قابلة للإنجاز في أقل من شهر. مجلس النواب الحالي عندما ترده تعليمات حاسمة من الجهاز الأمني الذي جاء به إلى النيابة أصلا يكون مُطيعاً بلا تردد، وليس أدل على ذلك ما قام به من إقرار تعديلات دستورية خطيرة شوّهت نظام الحكم خلال يومين. وهذا مطلوب تكراره مرة أخرى وأخيرة لإقرار قانون الصوت المتعدد مثل القانون الذي جرت بموجبه انتخابات عام 1989، ومن ثم حل المجلس وإجراء انتخابات نيابية مبكرة وتوجيه تعليمات من الملك مباشرة للأجهزة الأمنية بعدم التدخل فيها لينتج عنها مجلس لن يكون مثاليا بالتأكيد ولكنه أكثر تمثيلا وتعبيرا عن الشعب وله من المشروعية ما يؤهله لوضع قانوني انتخاب وأحزاب مناسبين لتطوير الحياة السياسية في الأردن.

اما استمرار التمسك بقانون الانتخاب الرجعي وبعملية انتخابية تتحكم بها الأجهزة الأمنية ترشيحا واقتراعا يثبت عدم وجود إرادة حقيقية للإصلاح وأن المطلوب هو استخدام مجلس االنواب المُعيّن بأغلبيته من قبل الحُكم لزيادة شعبية هذا النظام الحاكم، وأن الأوراق النقاشية بما يرد في عناوينها من سبل تطوير الحياة السياسية للوصول إلى الحكومات البرلمانية تناقض الممارسات الفعلية للحُكم الذي ينفرد به الملك.

إن مواجهة الظروف الإقليمية غير المستقرة تشكل سببا إضافيا للإسراع في الإصلاحات الحقيقية لإيجاد مؤسسات دستورية تستطيع مواجهة التحديات التي نواجهها. أما اتخاذ تلك الظروف كذريعة لاستمرار الوضع المشوه القائم لن يصمد أمام المنطق والتاريخ، وحتى يخالف ما يُفترض ان الملك قد أكد عليه في ورقته النقاشية الخامسة.

شروط المنتصر.. برقش مثالا

المحامي عمر العطعوط

bergish

   في كل معركة هنالك منتصر ومهزوم، وكنتيجة لاي معركة يفرض المنتصر شروطه ويقبلها المنهزم بدون قيد اوشرط فتلك طبيعة المعارك وحتمية نتائج الانتصار والهزيمة.

في عام 2011 وعلى وقع الأحداث الإقليمية في المنطقة العربية بدأ الشعب الأردني حراكه من أجل إصلاح  التشوهات التي أصابت الحياة السياسية في المملكة منذ انقلاب القصر على الحكومة البرلمانية في العام 1957.

مررنا في البداية بلحظات متميزة اعتقدنا فيها أن المجتمع في طور تشكيل إرادة شعبية جماعية للتغيير، وأنه أصبح لدينا فهم لأسباب الخلل المتمثل في استبعاد المشاركة الشعبية وحالة الانفراد بالحكم. فكانت المطالبة بإصلاح دستوري حقيقي يعيد التوازن بين سلطات الدولة، وإصلاح التشريعات لتُمكّن الشعب من أن يكون مصدر السلطات وعلى رأسها قانون الانتخاب باعتباره الوسيلة لخلق الهيئة الحاكمة المتمثلة في مجلس النواب. وارتفعت المطالب بكف يد الأجهزة الأمنية عن الحياة السياسية، ومحاربة الفساد بكافة أشكاله، واسترداد القضاء صلاحياته الدستورية باعتباره الجهة التي تضمن تطبيق القانون وسيادته على الكافة.

لم يدر بذهن المطالبين بالإصلاح حينها أنهم في معركة ضد النظام، فهي ليست كذلك، بل هي معركة لإصلاح النظام. ولكن للأسف لم تكن الصورة كذلك عند الطرف الآخر المستأثر بالسلطة والثروة،  فقام بالإعداد والتعبئة واستخدم كل الأدوات الممكنة في سبيل الانتصار على من اعتقد أنهم خصومه في تلك المعركة، وساعده في ذلك نتائج ما سمي بالربيع العربي حيث:  في سوريا تدمير ممنهج للإنسان والأرض والدولة، وفي مصر النظام السابق انتصرعلى الثورة، وليبيا تحولت الى إقطاعيات للمليشيات العسكرية المتنازعة.

النتيجة اليوم أن النظام الحاكم بأدواته السياسية والأمنية قد انتصر في معركة الإصلاح. وعلينا أن نقر بالهزيمة ونقبل بشروط المنتصر، وهذا الإقرار يتطلب:

التوقف عن المطالبة بمكافحة الفساد ومعاقبة مرتكبيه والتطاول على رموز الفريق المنتصر مثل المطالبة بتسليم وليد الكردي أو محاسبة القائمين على سكن كريم أو موارد أو ملف التحول الاقتصادي.

التوقف عن التدخل في طريقة إدارة المنتصر لغنائمه من المعركة، وهذا يشمل الثروة الحرجية في المملكة، لذا فلنتوقف عن البُكاء على قطع الاشجار سواء في  برقش أو غيرها.  أما أموال الضمان الاجتماعي فهي تُعتبر أهم وأثمن تلك الغنائم، وبالتالي فإن الظروف المشبوهة لعملية بيع محفظة الضمان في بنك الاسكان لا تعنينا في شي. وإعفاء نجيب ميقاتي من خسائر أسهمه في الملكية الأردنية واستبدالها بأسهم الضمان الاجتماعي في إحدى البنوك الرابحة هي حق لصاحب الغُنم.

أما خارج موضوع الغنائم فإن قوانين محكمة أمن الدولة ومنع الإرهاب والمطبوعات والنشر والصوت المجزوء في الانتخاب فهي جميعها شروط تليق بالمنهزمين أمثالنا.

نحن شعبٌ لا تناسبنا معارك بناء الدولة المدنية الديمقراطية، نحن نحب معارك الملوخية والمنسف أكثر، تلك المعارك التي ستجعل الشعب الاردني بلا استثناء وليس فقط أبناء الأردنيات يقبل بالمزايا لا بالحقوق.

أبناء الاردنيات والخوف على الكعكة

 المحامي عمر العطعوط

في موضوع حقوق أبناء الأردنيات ثبت أن كل مظاهر الإصلاح الشكلي  لن تتمكن من النيل من سيطرة النظام الأمني على كل مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الاردن.

إن أسوأ ما حدث في توصيات اللجنة الوزارية التي تشكّلت لبحث حقوق أبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب تكمن في الرسالة التي تحملها، حيث من المفترض أن اللجنة ليست جهة لاتخاذ القرار وإنما رفع التوصيات للحكومة صاحبة الولاية بذلك. ولكن الحقيقة أن اللجنة تمثل النظام الأمني الحاكم صاحب الولاية الحقيقية، وبالتالي فإن طريقة الإعلان عن تلك التوصيات كانت بهدف جعل الرسالة أكثر وضوحا: تستطيع الحكومة والمبادرة النيابية ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها أن يتفقوا على ما يشاؤون ولكن القرار النهائي عندنا!

إن أخطر ما يواجهه الأردن هو الانقسام، مجتمع ممزق قسّمه الحكم منذ سنوات طويلة لضمان استئثاره بالسلطة والثروة معا، مجتمع محاصصة بالمطلق، وهذه المحاصصة تظهر في مختلف المؤسسات التي يتم تعيينها من قبل النظام الأمني الحاكم وتشمل بالتأكيد الحكومات ومجالس النواب والأعيان والمؤسسات العامة والأجهزة الأمنية والعسكرية والقضاء. وبالتالي فان ما يحكم تلك المؤسسات هو الخوف من الآخر، وأنا هنا لا أتكلّم عن المواطنين فهم على اختلاف أصولهم يعانون من التهميش، ولكني اتكلم عن الفكر الحاكم والعقلية التي تدير مفاصل الدولة، فالخوف هو من دخول طرف جديد إلى تلك التقسيمة فتصغر حصص الكعكة. هذه العقلية هي عقلية اللجنة التي نسّبت بما نسّبت في موضوع حقوق أبناء الأردنيات، وهي عقلية الموظف الذي يكتشف أنه أقوى من الدستور عندما يملك صلاحية سحب جنسية مواطن أردني لانه من أصول فلسطينية، هذه العقلية التي تحاول إقناع المجتمع أن تحرير فلسطين يجب أن يمر من خلال معاناة الأطفال من أبناء الاردنيات من أزواج فلسطينيين وبالتالي تعتبر استثنائهم عملا من أعمال المقاومة.

وكنتيجة طبيعية لهذا الانقسام وتلك المحاصصات نجد أن الخلاف المجتمعي أيضا ليس خلافاً فكرياً ثقافياً حضارياً حول حقوق المرأة ومساواتها بالرجل، وإلا لكان المجتمع منقسماً حول هذا الموضوع على أسس مختلفة، يمين / يسار أو محافظ / ليبرالي، أو علماني/ ديني إلى ما هنالك من تقسيمات تقوم على أساس الفكر أو الايدولوجيا أو المنظور. ولكن واقع الحال أن الانقسام يحمل بعدا اخر يؤشر إلى درجة الخطورة التي يمر بها المجتمع وهو الانقسام على أساس الأصول ما بين الأردنيين والأردنيون من أصل فلسطيني، ومن هنا نجد أشخاصا لا يزالون يحرمون بناتهم من الميراث يتصدرون حملة الدفاع عن حق أبناء الأردنيات في مساواتهم بأبناء الأردنيين، وكذلك الحال أشخاص يساريين ليبراليين يتصدرون حملة الهجوم والرفض لحقوق أبناء الأردنيات.

إن الدولة المدنية الديمقراطية لا تقوم الا على اساس المواطنة ونبذ المحاصصة. والحق دائما هو حق فردي للمواطن ولا يوجد حقوق جمعية، لا مكتسبة ولا منقوصة. وان كل من يطالب بحق جمعي للمواطنين سواء على اساس الاصل الفلسطيني او على اساس المناطقية داخل الاردن هو بالنتيجة يطالب بحصة من الفساد، وهذه جريمة يجب ان تُضاف الى الجرائم الموصوفة في قانون العقوبات. وعليه ومع إيماني المطلق أن المراة كالرجل لها الحق في منح أبناءها كامل الحقوق الدستورية للأردني وليس حقوقاً مدنية أو مزايا، إلا أن من يُطالب بهذا الحق عليه أن يطالب أيضا بحق المرأة بالمساواة في مختلف المناحي ومنها على سبيل المثال في الميراث والزواج والطلاق والعقوبات.. الخ وإلا اعتبرت مطالبته مشبوهة وذات مصلحة وأهداف محاصصة تبتعد عن حقوق الإنسان الطبيعية.

دولة الرئيس

 المحامي عمر العطعوط

أعلم ان رسالتي لن تصلك، وإن وصلت فلن تستفزك، وإن استفزتك فلن تحرك ساكناً.

 أعلم اني أخاطبك فقط لأنك صاحب الولاية على الورق وأنك من يتم ممارسة السلطة من خلاله حسب الدستور. أعلم أيها الرئيس أنه لا حول لك ولا قوة في شيء وأن ولايتك العامة تمارسها فقط من خلال  تغيير الساعة أو منع الأراجيل ويا ليتك حتى بهذه نجحت!

أعلم أيها الرئيس أنك محكوم بذات الجهاز الأمني الذي كنت تطالب وأنت عضو في البرلمان من سبقوك بالتحرر منه!  وأعلم يا دولة الرئيس أن السياسة الخارجية و الداخلية و المالية لا علاقة لها بالدوار الرابع.

أعلم أيها الرئيس أنك قبلت بالمنصب وأنت تعلم بشروطه بل ومارست كل السناريوهات التي قدمها دريد لحام في مسلسل الدغري في سبيل أن تصبح دولة رئيس!

أعلم أيها الرئيس أنك تعتقد أن (دم) غيداء هو الجاني لما سببه من تعكير مزاج السفير الكويتي فهرعت للاطمئنان على أعصاب السفير ولم تلتفت لموت ابنة الأعوام الستة ووالدها في غيبوبة!

أعلم أيها الرئيس أنك لا أنت ولا وزير داخليتك لكما علاقة بقرار استخدام القوة لفض الاعتصام الذي أقامه مجموعة من الأردنيين الغاضبين على كرامتهم أمام سفارة دولة العدو الإسرائيلي إثر مقتل الشهيد القاضي الدكتور رائد زعيتر. كما أعلم أن وزير إعلامك المرتبك لا يملك ما يدلي به أمام وسائل الإعلام حول الحادثة فاكتفى بعبارة ننتظر نتائج التحقيق الإسرائيلي!

ولكن هل تعلم ايها الرئيس حجم المهانة التي يشعر بها كل مواطن اردني حر؟! ألا تشعر بذات الشعور؟ ماذا سيفعلوا بك لو انحزت لمرة في حياتك لشعبك وقمت بطرد السفير الصهيوني؟ أعلم بأنه ستتم إقالتك قبل أن تصل الرسالة إلى السفير ولكن حينها على الأقل ستملك الجرأة على النظر في أعين أحفادك دون خجل!

قد أسمعت لو ناديت حيا      ولكن لا حياة لمن تنادي!

أراضي البحر الميت: الجميع مُدان

المحامي عمر العطعوط

 حملة تراشق إعلامي رافقت استقالة رئيس هيئة المناطق التنموية السيدة مها الخطيب بسبب خلاف مع رئيس الوزراء. الخلاف حسبما أذيع كان حول تقييم أثمان أراضٍ على شاطئ البحر الميت مملوكة للحكومة لغايات تحديد سعر البيع لشركة تدعى السنبلة للاستثمارات السياحية.

العديد من المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي انشغلت بهذا الموضوع باعتباره مشروع قضية فساد جديدة تصدّت لها السيدة الخطيب بموقفها النزيه والجريء بإصرارها على السعر الأعلى للبيع بمواجهة ضغوط رئيس الحكومة للبيع  بسعر أقل، مما اضطرها بالنتيجة للاستقالة. من حيث المبدأ هو موقف يستحق التقدير، إلا أننا يجب أن نتوقف أمام الحقائق التالية:

– شركة السنبلة للاستثمارات السياحية وحسب موقع وزارة الصناعة والتجارة/ مراقبة الشركات هي شركة ذات مسؤولية محدودة يملكها ثلاثة أشخاص من بينهم رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب النائب محمد السعودي الذي يملك 45% من رأس مال الشركة.

– المادة 75 من الدستور الأردني تمنع على أي من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب أثناء مدة عضويتهم، وتحت طائلة اعتبار العضوية ساقطة حكماً، التعاقد مع الحكومة أو المؤسسات الرسمية العامة أو الشركات التي تملكها أو تسيطر عليها الحكومة أو اي مؤسسة رسمية عامة سواء كان هذا التعاقد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة باستثناء ما كان من عقود استئجار الاراضي والأملاك ومن كان مساهما في شركة اعضاؤها أكثر من عشرة أشخاص. علما بان ذات النص مكرر في قانون الانتخاب لمجلس النواب.

وعليه، وبغض النظر عن مدى عدالة تقييم السعر من عدمه، فإن مجرد تعاقد الهيئة مع تلك الشركة لبيع أراضي دولة لغايات استثمارها تشكل مخالفة دستورية. وكان يتوجب على الهيئة وبغض النظر عن السعر العادل رفض الاتفاقية. وكان على رئيس الحكومة وبدلا من التدخل لمصلحة المشتري حسبما أشيع الاكتفاء باحترام الدستور برفض الاتفاق من حيث المبدأ.

اما النائب والذي يرأس واحدة من اهم لجان مجلس النواب فعليه الاختيار بين العضوية وشراء الأراضي من مؤسسات الدولة. علما بأن تعاقده مع الحكومة ومؤسساتها بخلاف المادة 75 من الدستور يجعل من عضويته ساقطة حكما ولا تحتاج لقرار من مجلس النواب بهذا الخصوص، وهذا ما استقر عليه المجلس العالي لتفسير الدستور بقراره رقم 1 لعام 2006.

في هذه القضية الجميع مُدان!

الفتنة أخطر على الأردن من كيري

wadiaraba

المحامي عمر العطعوط

الهوية الوطنية والوطن البديل قد يكونا أكثر المصطلحات استخداما في الساحة السياسية الأردنية في هذه الأيام.

فإعطاء أبناء الأردنيات حقوقا مدنية يؤدي إلى الوطن البديل، وإجراء إصلاحات دستورية والتوافق على قانون انتخاب عادل وقانون أحزاب يشجع على العمل السياسي يؤدي الى الوطن البديل. حق العمّانيين في انتخاب مجلس بلديتهم وأمينها يؤدي الى الوطن البديل. المطالبة بتفعيل الدستور الذي يوجب أن تكون التعيينات في الوظائف العامة على أساس الكفاية والمؤهلات تعني الدعوة إلى الوطن البديل.

واستكمالا لهزلية المشهد أصبحنا نجد أن أكثر الناس ادعاء بالخوف على فلسطين من مطلقي تلك المخاوف وتحويل المشروع منها إلى أحقاد هم أنفسهم الذين ساهموا وسّهلوا ووافقوا على معاهدة وادي عربة التي أسقطت حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

أحد هؤلاء من مهندسي  تلك المعاهدة عمل سفيراً للأردن لدى إسرائيل ليكافأ بعد ذلك بمنصب رئيس الحكومة، والآخر من زعامات مجلس النوّاب الذي مرر تلك المعاهدة، ومعظم الباقين ممن حضروا وأطلقوا العيارات النارية ابتهاجا بتوقيعها أو لم يطلقوا النار واكتفوا بالحضور.

وهنا تظهر تمامًا الأهداف الحقيقية لمثل هؤلاء. لماذا؟ لأن  إسرائيل هي الجهة التي لها مصلحة حقيقية في تصفية القضية العربية في فلسطين. ولأن معاهدة وادي عربة هي اللبنة الرئيسية بمساندة توأمها أوسلو في تشجيع عملية إفراغ الأرض المحتلة من سكانها.

ألا يعتبر القائمون على معاهدة وادي عربة والموافقون عليها ومن حضر حفل توقيعها مؤيدين لعملية التوطين؟ أليس بكاؤهم اليوم على حقوق اللاجئين بالعودة هو فقط خوف على مكاسبهم بالمناصب العامة والسياسية؟ ماذا تعني موافقتهم على المادة الثامنة من معاهدة وادي عربة والتي وصفت مشكلة اللاجئين والنازحين باعتبارها مشكلة إنسانية من حيث المبدأ ومرتبطة فقط بالإسهام بتخفيض شدة المعاناة الإنسانية؟  ماذا يعني ما ورد في  الفقرة 2/ب من ذات المادة بأن أحد الحلول لتسوية مشكلة اللاجئين هو: “من خلال تطبيق برامج الامم المتحدة المتفق عليها وغيرها من البرامج الاقتصادية الدولية المتعلقة باللاجئين والنازحين، بما في ذلك المساعدة على توطينهم.”

لا يحق لمن وافق على وادي عربة أن يتصدر مشهد البكاء على الأوطان.

أن علينا نكون واقعيين ونواجه مشاكلنا كمواطنين بعيدا عن التجييش الذي يقوده المستفيدون من كل الأطراف، أن مجتمعنا منقسم من جميع الاتجاهات. وأكثر تلك الانقسامات خطورة هو الانقسام ما بين الأردنيين والأردنيون من أصل فلسطيني. صحيح أن الحكم ساهم بشكل رئيسي بهذا الانقسام لضمان استمرار انفراده بالسلطة،  ولكن لنعترف أن هنالك واقعا اليوم يحتاج إلى معالجة. نعم يشعر الأردنيون من أصل فلسطيني أن هناك تمييزا ضدهم بدأ منذ أحداث السبعين باستبعادهم عن الوظيفة العامة والسياسية بشكل عام، والوظيفة العامة تشمل المدنية والعسكرية، أما السياسية فتشمل المناصب السياسية العليا في الدولة وقوانين الانتخاب التي تستبعد التمثيل الحقيقي لهم. وهو ما حدا بهم وعلى مدار السنوات إلى المقاطعة السلبية للعملية السياسية في البلاد بشكل عام، تراكمت حتى وصلت إلى حد اللامبالاة.

وبنفس الوقت يشعر المواطنون من أصول شرق اردنية بأن هنالك إجحافًا بحقهم ناتج عن تشجيع الحكم لهم بالاتجاه إلى الوظائف الحكومية والعامة وبالتالي عزوفهم عن القطاع الخاص الذي سيطر عليه ذوو الأصول الفلسطينية، ما أدى إلى عدم استفادتهم من الطفرات الاقتصادية التي شهدتها البلاد، ولا سيما في المحافظات خارج العاصمة التي عانت تهميشاً اقتصاديا وعدم عدالة بتوزيع الثروات.

هذا هو واقع اليوم بدون تجميل، ويلاحظ أن أكثرية مثيري التفرقة والفتنة والبكاء على الحقوق من ذوي الأصوات العالية من الجانبين ليسوا من المتضررين الحقيقيين من تلك الأوضاع التي يعاني منها المجتمع الأردني.

لا أحد ينكر وجود اجراءات تتم على الأرض لتصفية القضية العربية في فلسطين وتحويلها من قضية أرض الى قضية سكان فقط، وهي لم تبدأ من مشروع كيري ولن تنتهي به. وإن اتفاقيتي اوسلو ووادي عربة عززتا تلك المخاطر على فلسطين والأردن معا، ولكن مواجهة مشروع كيري وغير كيري لا تكون من خلال معاداة ضحايا هذه المشاريع وتحميلهم نتائجها، فهل تهجير الفلسطينيين الى البرازيل مثلا كان سيريح اعصاب هذه الجوقة التي تعزف نشازاً ليلا نهار لبث الفرقة والفتنة بين ابناء الوطن! ما هذا الإسفاف؟  تلك المخاطر لا يتم مواجهتها بالهوية الانفصالية، ولا بتجييش مكونات المجتمع الواحد ضد بعضهم البعض، بل بالهوية الوطنية الجامعة، وبتحديد الخصم الحقيقي وهو المشروع الصهيوني التوسعي. تحصين الدولة والهوية لا يتم إلا من خلال مجتمع مواطنة متماسك يميز خصمه الحقيقي ولا ينجر الى معارك جانبية تتعلق بالحقوق المنقوصة أو المكتسبة.

المطلوب أن يبدأ المجتمع بإدارة صراعه السلمي لبناء الدولة على أساس المواطنة، فابن معان يعاني ذات التهميش الذي يعاني منه ابن شنلر. واذا اتحدوا سيجدون أكثر الناس شراسة في محاربتهم هم الفاسدون من الجانبين، وما أحداث دوّار الداخلية عنا ببعيدة.

لفظ فكرة الحقوق الجمعية، وحماية الحقوق الفردية وسيادة القانون على الجميع بدون تمييز هو الحل الوحيد لبناء الدولة المدنية الديمقراطية وعندها لن يكون الأردن بديلا لأحد بل قادرا على مواجهة الخطر الذي يتهدده ويتهدد عروبة فلسطين.

ختاما فانني كمواطن اردني لا اريد ان ينشأ ابنائي بدون حلم الوطن الواحد. أحلم أن تستعيد مناهجنا التعليمية ترسيخ الهوية الأصلية وهي”انا عربيٌّ سوريٌّ من الأردن”.

عندما تضيع البوصلة

                                                      المحامي عمر العطعوط

 

مجتمع ممزق يبحث عن خصوم وهميين لإثبات فحولته المريضة كغطاء لعجزه عن مواجهة أو تحديد الخصم الحقيقي.

مجتمع مأزوم يستفزه الوجود العربي للعراقيين أو السوريين ولا يحرك ساكنا للوجود الصهيوني بزيارات الزعماء الإسرائيليين المختلفة لعمان والعقبة.

كل معاركنا وحراكنا وشجاعتنا واعتصاماتنا تضيع بها البوصلة، فمواجهة الوطن البديل مثلا ليس الهدف منها الحفاظ على ما تبقى من ارض فلسطين بل الهدف منها عدم ضياع حقوق مكتسبة في الأردن. وإلا فما الفرق بين الحقوق المدنية اوالسياسية للمواطن في مواجهة حالة تفريغ الأرض من سكانها؟ وهل من اطلق العيارات النارية احتفالاً بوادي عربة في ذلك اليوم المشؤوم في 26/10/1994 هو من أصبح يخشى من مخطط تصفية القضية الفلسطينية؟ ألم تكن معاهدة وادي عربة وقبلها أوسلو هي الأساس واللبنة الأولى لتصفية القضية العربية في فلسطين؟

وهل يعقل أن يكون الخصم في مخطط الوطن البديل هم الأردنيون من أصل فلسطيني بدلا من أن يكون المشروع الصهيوني؟ ولماذا التركيز على تعبير “الوطن البديل” بدلا من مجابهة المشروع الصهيوني الهادف إلى ابتلاع الارض وطرد السكان؟ وما هو الوطن البديل أصلاً؟ بديلٌ عن ماذا؟ هل تقزّمت أحلامنا إلى درجة أن نريد تعليم أولادنا أن الأردن بحدوده الجغرافية اليوم وفلسطين وسوريا ولبنان هي ما يسعون إليه، أليست الأردن وفلسطين أرضا واحدة؟ ألا نرى ان ما يتهددنا كأمة عربية بالزوال هو تحويلنا إلى دويلات وقوميات سنية وشيعية وكردية وعلوية وبهائية وسمي ما شئت لكن المهم ليست عربية؟

 هل “المواطنة” وبدلاً من أن تعني سيادة القانون على الجميع بالتساوي أصبحت بمفهوم ثلة من الانتهازيين تعني المحاصصة وتقاسم كعكة الوطن؟

ألا يعي مدّعو تمثيل الاردنيين من أصل فلسطيني أن الديمقراطية لا تقوم إلا على أساس الحق الفردي وأن أية مطالبة بحقوق جمعية لفئة على أساس مناطقي أو جغرافي أو على أساس  الأصول والمنابت هي محاصصة ووصفة للخراب و الدمار؟ ألا يعون أن مجرد طرح أنفسهم بهذه الصفة يجعلهم أعداء للمواطنة التي يدعون أنهم يناضلون من أجلها؟ وهل هناك ما هو أخطر على  البلد من المطالبة بحصة من الفساد! أليس هذا عملياً ما يطالب به أصحاب نظرية الحقوق المنقوصة؟

وكاننا لم نكتفي بالخصومات الوهمية  القائمة على أساس الحقوق المكتسبة والمنقوصة، فأضفنا الانقسامات المناطقية والعشائرية وذلك طبعا بمساعدة جليلة من النظام الذي استخدم أدواته لسن القوانين التي تشجع على التفتت والانقسام و/او التجهيل مثل قانون انتخابات الصوت المجزوء وقوانين الأحزاب والمطبوعات، بالاضافة الى التعدي على السلطة القضائية بعد ان أجهز على السلطات الأخرى من تشريعية وتنفيذية، إلى ما هنالك من أدوات يستخدمها النظام لضمان إبقاء الناس يخافون من بعضهم البعض أكثر مما يخشون فساده وتحكمه بالسلطة والثروة معا.  

فأحداث العنف بالجامعات والمناطق المختلفة بشكل شبه يومي تنطق بما فيها، وعشرات الأبحاث والدراسات التي كتبت بها كان من الممكن اختصارها بعبارة واحدة” غياب الدولة”.  والدولة لم تغب في عهد الملك عبدالله الثاني فقط، بل الحقيقة المرة أن الدولة لم تقم بشكل مؤسسي  أصلا، فالملك “الباني” الحسين رحمه الله  لم يسعى لبناء دولة وإنما أدار الامور بأسلوب أبوي ذكي وبطريقة توزيع المغانم  والمكارم والألقاب واحسن اختيار المنفذين، وأقام نظاماً ريعياً اعتمد فيه على الكاريزما الشخصية بحيث أصبحت الاردن ملتصقة بشخصه، وكم منا كان لا يتخيل وجود أردن بدون الحسين، بل كنا  وبسذاجة نشعر بالفخر عندما نتلقى الاجابة التقليدية من أي اجنبي تقول له انك من الاردن “اه طبعا بلد الملك حسين”.

ومع التطورات العالمية والاقليمية وفي ظل عالم اليوم لم يعد بالإمكان استمرار النظام الريعي السابق بذات الطريقة والاسلوب، ولم يعد بالإمكان إبقاء الناس وفقا لتقسيمة الملك حسين السابقة، وساهم بذلك ايضا أن خليفته لم يكن قد تم إعداده مسبقاً للحكم، والكاريزما لا تدخل من ضمن التركة فما بالك بحُسن الاختيار! وترافق ذلك والكشف عن قضايا فساد كبيرة طالت اعلى مؤسسات الحكم ومست بما يعتبره الاردنيون اصولا استراتيجية للدولة فضاعت الطاسة، واستفاق الناس من وهم وجود الدولة وعادوا إلى وحداتهم وانتماءاتهم الأصغر وانتشرت الفوضى. ولولا الخوف الذي استبد بالناس جراء الأحداث التي يرونها في سوريا ومصر وباقي دول الخريف العربي لكانت الفوضى قد قوّضت أركان الجغرافيا الاردنية.

كل ذلك انعكس على المشهد العام، مما جعلنا ننكشف امام رئيس حكومة منا وفينا ويعرفنا، ويعرف أننا لا نملك الارادة لأننا شعب منقسم، فلم يكتفِ برفع أسعار البنزين والكهرباء والسولار والكاز والغاز والخبز، ولا باعتقال كل من تجرأ على أن يتألم بصوت مرتفع ويعارض سياسات التجويع والإفقار التي تنفذها حكومته، بل ويعيدنا لأجواء الاحكام العرفية، فمدير المطبوعات والنشر أصبح له سلطة قضائية استثنائية بحجب الصحف والمواقع وفقا لما يراه مناسبا أو لما ياتيه من وراء حجاب. ولم تعد محكمة أمن الدولة حكرا على الحراكيين والنشطاء بل أصبحت مكتظة ايضا بالصحفيين الذين يحاكمون أمامها. واستطاعت الأجهزة التي تدير دولته وحكومته التفوق على أعرق الانظمة القانونية العالمية باكتشافها جرائم الواتساب، كل ذلك ونحن عاجزون حتى عن ردات الفعل، لاننا شعب فقد بوصلته ولم يعد يقوى على المقاومة.