أرشيف التصنيف: Uncategorized

النادي الأرثوذكسي

أنا لم أعد عضواً في النادي الأرثوذكسي، ولكنني كأحد أبناء عمان وأبناء المدرسة الوطنية الأرثوذكسية فإن لهذا الصرح الثقافي الاجتماعي في نفسي رمزية تاريخية عاطفية مكانية كبيرة، فهو يشكل النموذج الحقيقي للأردن الذي نريد. حيث لا أزال أذكر ونحن أطفال نهاية السبعينيات نتناول الغداء في مطعمه كل يوم جمعة ونلعب في ساحاته دون أن نعرف إن كان الصديق الذي بجانبنا مسلماً أم مسيحياً من أصول اردنية أو فلسطينية أو سورية، حيث كان هذا الصرح يشكل بيئة عروبية التوجه شأنه كشأن الأرثوذكس العرب دائماً وهم الذين كانوا أول من أسس وقاد الحركات التنويرية في الأردن وفلسطين كجزء لا يتجزأ من نضالاتهم في سبيل تحرير فلسطين ومن أجل أردن مدني ديموقراطي.

الآن وأنا أتابع ما يتم تداوله حول وجود توجه لبيع مقر النادي في عبدون، وبغض النظر عن التفاصيل المالية لتلك الصفقة، (وقد يكون لدى مؤيدي عملية البيع وجهات نظر تصب أيضا في مصلحة النادي) إلا انني أشعر بحزن شديد لفكرة غياب هذا الصرح عن موقعه الحالي لما له من قيمة تاريخية ومعنوية لها رمزية مرتبطة بهوية مدينة عمان ومرتبطة بأبنائها مسيحيين ومسلمين.

أتمنى على أعضاء الهيئة العامة للنادي لدى مناقشتهم هذا الموضوع أن يتجاوزوا النواحي الاقتصادية والمالية والبحث عن سبل أخرى لتنمية موارد النادي بعيدًا عن عملية البيع، وفي كل الأحوال يجب على الجميع التكاتف ومعالجة الموضوع بهدوء دون تبادل الاتهامات ليبقى هذا الصرح كما كان دائمًا صرحًا وطنيًا جامعًا وموحدًا لكل أبناءه.

Advertisements

فيديو: كلمتي في مهرجان “القضية العربية الارثوذكسية قضية وطن”

القضية العربية الأرثوذكسية قضية وطن

eventOrthodoxClub

  كلمتي في مهرجان “القضية العربية الأرثوذكسية، قضية وطن” الذي عقد في النادي الأرثوذكسي يوم الأحد ١٤ كانون أول ٢٠١٤

بداية أنا أفخر أنني خريج المدرسة الوطنية الأرثوذكسية التي تُديرها جمعية الثقافة والتعليم  الأرثوذكسية العزيزة على قلوب كل الأردنيين والتي تُشارك في تنظيم هذه الفعالية مع باقي المؤسسات والجمعيات الارثوذكسية بالاضافة للاصدقاء  من الشباب العربي الأرثوذكسي.

كانت المدرسة الوطنية الأرثوذكسية ولا تزال النموذج الحقيقي لما يحتاجه الأردن الآن، وأنا هنا لا أتكلم فقط عن النواحي التعليمية ولكن عن النواحي الوطنية، فليس عبثًا ارتباط الوطنية دائما بالأرثوذكس العرب، ففي تلك المدرسة التي انتسبت إليها في بداية السبعينيات لم نكن نعرف إن كان الصديق الذي يجلس بجانبنا مسلمًا ام مسيحيًا، من أصول اردنية أو فلسطينية أو سورية. كانت ولا زالت مدرسة عروبية التوجه شأنها كشأن الارثوذكس العرب دائما وهم الاكثر غيرةً على القضايا العربية الوطنية، وهم الذين كانوا أول من أسس وقاد الحركات القومية العربية. ونضالهم في سبيل تعريب الكنيسة الأرثوذكسية مُنذ مئات السنين هو جزء لا يتجزأ من نضالاتهم في سبيل تحرير فلسطين وفي سبيل أردن مدني ديمقراطي.

إن دعم هذه القضية واجب على كل عربي بغض النظر عن دينه، وعلى وجه الخصوص العرب في الأردن وفلسطين، من أجل المحافظة على الأوقاف الأرثوذكسية ورفض بيعها أو تأجيرها والمطالبة المستمرة بالنهضة  الأرثوذكسية من خلال حق العرب الأرثوذكس في الوقوف في وجه محاولات التقزيم والتهميش اليوناني لقدراتهم في رعاية كنيستهم بأنفسهم كونهم الأحق والأكثر حرصا على ذلك.

ولأن المرور على مراحل النضال الأرثوذكسي المستمر يحتاج الى مجلدات لتغطيته فإنني سأتناول محطة واحدة منها. في عام ١٩٥٦، تداعى حوالي 300 شخصية عربية أرثوذكسية لعقد مؤتمر في القدس، وطالبوا بإحياء المجلس الكنسي المختلط مع زيادة نسبة العلمانيين فيه (الأرثوذكس من غير رجال الدين)، وأن يُعهد للجنة العربية بثلث دخل البطريركية وأن يشارك العرب فعلياً في انتخاب البطريرك والسماح لهم بالانضمام الى أخوية القبر المقدس. وعلى ضوء ذلك انبثقت لجنة تنفيذية عن المؤتمر من 18 عضو وبلّغت حكومة سليمان النابلسي بتلك القرارات، فتبنتها الحكومة، للمرة الاولى والوحيدة في تاريخ الحكومات الأردنية، ووضعت قانون أساسياً للكنيسة الأرثوذكسية اقره البرلمان عام 1957.

تبنى هذا القانون توصيات المؤتمر ونص على تشكيل المجلس المختلط بحيث يكون فيه 12 علمانياً، وتسليم ثلث دخل البطريركية للجنة العلمانية، والعمل على انتخاب أساقفة عرب للقدس وعمان مما شكل دعماً للقضية العربية الارثوذكسية. ومما يؤكد فهم الحكومة آنذاك لعدالة هذه القضية العربية ما ورد في الأسباب الموجبة للقانون:”تعتبر الحكومة الاردنية أن الوقت قد حان لوضع حد لهذا النزاع الطويل ومنح الطائفة العربية حقوقها الطبيعية العادلة.”

ولكن وللأسف ما إن حصل الانقلاب على الحكومة البرلمانية الوحيدة في تاريخ المملكة حتى تم سحب هذا القانون بعهد حكومة المرحوم سمير الرفاعي وتم سن قانون البطريركية رقم 27 لعام 1958 والذي لا يزال سارياً حتى اليوم. هذا القانون يرسخ السيطرة والتفرد اليوناني على الكنيسة الارثوذكسية فهو لا يشرك المجلس المختلط إلا في المراحل الاولية لانتخاب المرشحين للكرسي البطريركي كما أنه سحب حق المجلس في الرقابة على إدارة البطريركية. وللأسف وحتى في ظل هذا القانون المُجحف لا تزال الإدارة اليونانية تمتنع عن تطبيق الجزء اليسير منه الذي يحفظ الحقوق العربية الارثوذكسية. ولا تزال حكوماتنا عاجزة عن إلزام البطريرك اليوناني بتنفيذ أي من التعهدات والالتزامات التي وعد بها ووقّع عليها عند انتخابه بطريركًا، ومنها إصلاح أوضاع البطريركية والمحافظة على أملاك الكنيسة وأوقافها وعدم بيعها أو التّفريط بها.

ان الموضوع الأساسي هنا هو ضرورة تبني قضية العرب الارثوذكس من الجميع حيث أنها ليست قضية تخص المسيحيين وحدهم بل هي قضية عربية بامتياز حيث ان استمرار السيطرة اليونانية أدى ولا يزال يؤدي إلى وضع الممتلكات العربية في القدس تحت خطر الاحتلال الصهيوني من خلال التحالف بين الإدارة اليونانية للكنيسة والعدو الاسرائيلي. ويكفي أن نعلم أن الكنيسة الارثوذكسية تملك عقارات وأراضٍ تقدر بنحو نصف أراضي القدس القديمة، وقد تم بيع وتأجير العديد منها مثل أراضي مستوطنة أبو غنيم وأحياء قرب فندق الملك داوود ومقر الكنيست ورئاسة الدولة الصهيونية الغاصبة.

ينبغي على حكوماتنا وبدلا من التغني ليلا ونهارا باعتراف المُغتصب بالدور الأردني الخاص على المقدسات في القدس وفق مُعاهدة الذُل والعار في وادي عربة، أن تقوم بالتدخل بحزم عمليا وتشريعيا لمساندة الارثوذكس العرب في قضيتهم، وأن تتوقف عن التواطؤ من خلال منحها الجنسية الأردنية للعديد من الرهبان اليونان طوال هذه السنوات.

الأصل أن تدار أمور الكنيسة الارثوذكسية من قبل أبنائها ضمن الخط الوطني للشعب العربي في الأردن وفلسطين، وهذا ما لن يرضاه الاحتلال الصهيوني، وبالتالي فان تحقيق العدالة للارثوذكس العرب هو ايضا جزء من القضية العربية في النضال من أجل إنهاء احتلال فلسطين.

واخيراً وفي ظل الظروف التي تمر بها المنطقة وتلك الافكار الظلامية التي تُحيط بنا من كل جانب، لا بد من التكاثف على اساس العروبة والمواطنة بغض النظر عن الدين والمذهب، فلا يوجد اقلية مسيحية او اغلبية مُسلمة في الاردن. يوجد مواطنة على اساس التساوي المُطلق للحقوق والواجبات، ومن هُنا فاني لا اعتبر نفسي في هذه القضية العربية الارثوذكسية اتضامن مع المسيحيين، بل انا اتضامن مع نفسي في سبيل قضية وطن.

نحو عمّان تنتخب عمدتها

المحامي عمر العطعوط

مواطن ذهب إلى دائرة الترخيص لتجديد رخصة سيارته، فقالوا له اليوم قوارب فقط! هذه إحدى النكات التي أطلقها الناس في سياق التعبير عن استيائهم من إدارة أمانة عمان الكبرى لأول حالة مطرية شهدتها العاصمة هذه السنة استمرت عدة ساعات فقط.

أنفاق أغرقت بالكامل، الجديد منها أكثر من القديم مثل ميدان الشميساني وأنفاق الخامس والسابع. وجسور أصبحت خارج الخدمة، منازل ومحلات تجارية داهمتها السيول وثلاث حالات وفاة.

الأمانة قبل أقل من شهر أكّدت أنها أعدت خطة طوارئ شاملة لفصل الشتاء وأن الأمور تحت السيطرة، ولكن تبين أن السيطرة كانت تحت سطح الماء وليس فوقه. انتقاد الناس للأمانة لم يقتصر على تعاملها مع الظروف الجوية الأخيرة، فهم يُعيبون على المجالس المتعددة سوء التخطيط والتنظيم مما ساهم أيضا في ازياد الضغط على البنية التحتية للعاصمة، عدا عن الهدر والفساد الذي شاب العديد من ملفات المشاريع الكبرى.

waterfloodوفي المقابل يقول البعض الآخر من المواطنين أن الهجمة على أمين وأمانة عمان غير محقة ومُبالغ فيها نظراً لأن كمية الأمطار التي هطلت في فترة قياسية كان ستؤدي إلى وضع مشابه في أي مدينة أخرى في العالم. كما أن البنية التحتية لعمّان قديمة وليس من العدل تحميل الأمين الحالي المسؤولية وحده، إضافة إلى أن ازياد عدد سكان العاصمة عمان بنسبة كبيرة وغير مُتصورة بفعل الوضع الإقليمي ساهم في زيادة الضغط على تلك البُنى التحتية وهذا لا يمكن تحميل مسؤوليته للأمين والأمانة.

وجهة نظر تحمل بعضاً من الصحة، ولكن هل هذا مُبرر لما حدث؟ ألم تحدث ذات الظروف السنة الماضية وواجهنا نفس الإهمال والتقصير؟ السؤال ليس إذا ما كان هذا الأمين أو ذاك مسؤولاً أم لا، بل لماذا تتكرر عندنا تلك الأحداث كل عام ونواجهها بالنضال الالكتروني لعدة أيام ثم ننسى لننتظر الأزمة التي تليها؟

لابد أن نضع يدنا على المُشكلة الرئيسية في العمل العام في البلاد، والتي تواجهنا في إدارة المدينة كما في إدارة الدولة، أن الإدارة عندنا غير قابلة للمحاسبة والمساءلة. فأمين عمان، وهو شخص غير منتخب، يشعر (والحق معه) أن لا أحد يستطيع محاسبته أو مساءلته عن أي تقصير في إدارة شؤون المدينة؛ فهو لن يخضع لتقييم نتائج أعماله من خلال الإرادة الشعبية في صندوق انتخاب، وهو لا يخضع لسلطة رئيس الحكومة لأنه ليس هو من يقوم بتعيينه من ناحية فعلية وبالتالي فهو غير خاضع للرقابة السياسية من مجلس النواب. الملك المصون دستورياً من كل تبعة ومسؤولية هو من يختار أمين عمان، ونتذكر جميعاً الظروف التي واكبت تعيين الأمين الحالي والتي أظهرت ان الحكومة ورئيسها كانوا مُغيّبين كغيبتهم عن أحداث عجلون.

العديد من الناس لم يعد مُقتنعا بالصندوق الانتخابي ويقدمون البرهان على صحة وجهة نظرهم بالإشارة إلى المجالس النيابية في السنوات الأخيرة، إلا أن الأردنيين لم ينتخبوا مجالس نيابية حقيقية من خلال قانون انتخاب عادل وعملية انتخاب حقيقية خلال الستّين عاماً السابقة إلا لمجلس أو اثنين وكانت النتائج لافتة.

لقد ثبت عدم كفاءة الإدارات المُعيّنة خارج نطاق المساءلة والمحاسبة. ألم يحن الأوان ليحصل العمانيون على حقهم الدستوري باختيار رئيس وأعضاء مجلس بلديتهم؟ طبعاً هذا يتطلب نظام انتخابي يُمثل الجميع وعملية انتخاب نظيفة لا تتدخل فيها الأجهزة الأمنية وتُضبط فيها وسائل التلاعب سواء من خلال المال السياسي أو النفوذ الحكومي حتى نستطيع ان نحكم على التجربة.

إن الكلام عن الإصلاح في الوقت الذي لا يزال الحُكم يرى أن العمانيين عاجزون عن اختيار من يخدمهم في بلديتهم يغدو لغواً لا طائل منه.

عشرون عاماً على وادي عربة

المحامي عمر العطعوط

ليس سراً أن الحُكم  في الأردن كان على علاقات مع إسرائيل لسنوات طويلة سبقت حتى احتلال عام 1948، فقد بدأ الملك عبدالله الاول بن حسين اتصالات سرية مع الوكالة اليهودية منذ عشرينيات القرن الماضي1. وواصل الملك حسين تلك الاتصالات مع زعماء الكيان الصهيوني طوال فترة حكمه حتى تمت إقامة علاقات رسمية وعلنية في بداية التسعينيات توجت بتوقيع معاهدة وادي عربة في 26 تشرين اول من العام 1994. عديدة هي الظروف الدولية والإقليمية والمحلية التي مهدت لهذه النتيجة منها انهيار الاتحاد السوفييتي وضرب العراق وحصاره ودخول سوريا مؤتمر مدريد وتوقيع اتفاقية اوسلو الاستسلامية، وسبق ذلك قرار فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية عام 1988.

الملك حسين كان يعلم أن الشعب الأردني بأغلبيته الساحقة ضد إقامة علاقات مع العدو الصهيوني، وبالتالي كان لابد من إيجاد وسائل للالتفاف على الإرادة الشعبية الفاعلة آنذاك على وقع حالة الانفراج النسبي في الحريات والذي فرضته هبة نيسان 1989 وأدت إلى إلغاء الاحكام العرفية وإجراء انتخابات نيابية بقانون الصوت المتعدد ورفع القيود عن تأسيس الأحزاب السياسية وتعزيز المشاركة الشعبية بشكل عام، فقام الملك بحل مجلس النواب الحادي عشر قبل انتهاء مدته الدستورية وأصدرت الحكومة قانون انتخاب مؤقت على أساس الصوت المجزوء ليكون أحد أهم أدوات تقسيم المجتمع وتفتيته للوصول إلى مجلس نواب لا يمثل إرادة الناس الحقيقية ويكون قابلا ليس فقط لإقرار تلك المعاهدة المشؤومة، بل واستخدامه كأداة لسن القوانين التي تكفل استمرار حالة الانفراد بالحكم من قبل الملك وتقييد أي قوى شعبية أو نقابية أو حزبية  تعارض العلاقة مع اسرائيل. ومنذ ذلك اليوم أصبح الموقف من تلك المعاهدة هو المعيار لتحديد أعضاء النخبة الجديدة الحاكمة في البلاد من رؤساء ووزراء وأعيان ونواب.

هذه المعاهدة مع الكيان الصهيوني المحتل مرفوضة من حيث المبدأ لأن احتلال الأراضي العربية ما يزال قائماً منذ عام 1948، إلا أن ذلك لا يمنع أن نتناول بنود تلك المعاهدة لبيان مدى إجحافها بالحقوق الأردنية المباشرة وفي كل المجالات.

حق العودة للاجئين والنازحين:

اعتبرت المعاهدة أن مشكلة اللاجئين والنازحين هي مشكلة إنسانية فقط2 وبالتالي فإن الحل لها هو اقتصادي يتطلب تحسين الظروف الإنسانية والمعيشية لهؤلاء من جهة، والمساعدة على توطينهم من خلال تطبيق برامج الأمم المتحدة المتفق عليها وغيرها من البرامج الاقتصادية الدولية المتعلقة باللاجئين والنازحين3. أي أن المعاهدة أسقطت حق العودة تماما ووافق الأردن على مبدأ التوطين صراحة.

الأرض:

خلافا للرواية الرسمية فإن معاهدة وادي عربة لم تؤدِّ إلى استعادة كامل الأراضي الأردنية المحتلة؛ منطقة أم الرشراش والتي أصبحت تُسمى إيلات لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهي لمن لا يعلم  جزء لا  يتجزأ من الأراضي الأردنية بموجب حدود الانتداب البريطاني التي استندت إليها المعاهدة في ترسيم الحدود الدولية4. أما الأراضي المحتلة في الباقورة فقد استعادت الحكومة الأردنية منها ما مساحته 830 دونما من اصل 6000 دونما لا تزال مُحتلة. وحتى تلك الدونمات القليلة  قد عادت بسيادة منقوصة وممتهنة للكرامة5، فقد تعهد الأردن بموجب تلك المعاهدة بأن يمنح للمزارعين الاسرائيليين وبدون استيفاء أي رسوم  حق الاستمرار باستغلال تلك الأراضي والحرية المطلقة لهم ولمستخدميهم وضيوفهم في الدخول والخروج دون قيد، كما تعهد بعدم تطبيق القوانين الأردنية على المزارعين الإسرائيليين أو ضيوفهم أو مستخدميهم، وتعهد الأردن أيضا بالسماح بدخول ضباط الشرطة الإسرائيلية بلباسهم الرسمي وبأسلحتهم إلى تلك الأراضي المُحررة6.

المياه:

أسهمت معاهدة وادي عربة بشكل كبير في عملية الإفقار المائي في البلاد؛ تم التفريط بحق الأردن في مياه نهر الأردن من خلال منح العدو حق احتجاز تلك المياه في بحيرة طبريا، وفقدنا كذلك حقنا في مياه نهر اليرموك كنتيجة واقعية للشروط المجحفة في المعاهدة والتي لم تحدد للأردن أي كمية أو نسبة محددة من نهر اليرموك ونصت أن حصة الأردن تأتي بعد استيفاء الكيان الصهيوني لحصصه المقررة7.

كما منحت شروط المعاهدة لدولة الاحتلال الحق  في الاستمرار في استخدام جميع  الآبار الجوفية التي سبق وحفرتها والتي تقع على الجانب الأردني من الحدود، وسمحت لها بربطها بأنظمة المياه والكهرباء الإسرائيلية، واستبدال أي بئر لا يعود مجديا من تلك الآبار. للعدو أيضاً الحق  في زيادة الضخ من هذه الآبار بمقدار (10) مليون متر مكعب سنوياً عن الكمية التي كان يضخها قبل عام 1994. وقد التزم الاردن  بأن لا يتخذ أية إجراءات قد تؤدي إلى تقليل إنتاج هذه الآبار أو تؤثر على نوعيه مياهها مما يعني ضمنا أننا التزمنا بعدم استخدام المياه الجوفية داخل الأراضي الأردنية حتى لا نؤثر على كمية ونوعية المياه التي تستغلها اسرائيل داخل المناطق الأردنية المحررة8.

المجالات الاقتصادية والثقافية:

لقد التزمنا بموجب المعاهدة ليس فقط بإنهاء المقاطعة الاقتصادية المباشرة، بل أيضا التعاون لانهاء أية مقاطعة يقوم بها طرف ثالث لاسرائيل، أي أن المطلوب أن يتحول الأردن إلى جسر عبور لاسرائيل واقتصادها إلى اسواق العالم العربي9.

أما العلاقات الثقافية فقد تُرجمت على أرض الواقع من خلال التركيز على شطب فكرة العداء مع إسرائيل من ذاكرة الأجيال القادمة؛ فاختفت المناهج التي كانت تذكرنا على الدوام بالأراضي العربية المحتلة في كل مكان وأصبحت بطولات فراس العجلوني وكايد المفلح والآلاف غيرهم أسرارا عسكرية يجب إخفاؤها كأجهزة التنصت في عجلون.

ولإخراج الأردن من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي وتفتيت الجسم العربي كان لابد من أن يكون لدولة الاحتلال الوضع التفضيلي في علاقات الأردن العربية والدولية. وعليه ففي حال وجود أي تعارض بين التزامات الطرفين بموجب المعاهدة والتزاماتهما الأخرى، فإن الالتزامات بموجب هذه المعاهدة هي التي تُنفّذ10.

عديدة هي مخاطر معاهدة وادي عربة على الأردن، ولا تكفي ورقة أو مقال أو دراسة لحصرها جميعا. ولكن التاريخ علمنا أنه لا صُلح مع الاحتلال وأن ما أفصحت عنه الحكومة أخيرا بمُناسبة أحداث عجلون، وبغض النظر عن الموقف منه ومدى صدقية الحكومة برواياتها العديدة، يُلخّص الموقف ويختصر المشهد. إسرائيل تقول لنا بعد عشرين عاما من السلام، نحن لا زلنا نتجسس عليكم. إننا نعلم ان صراعنا معكم لن يتوقف وأن ألف معاهدة لن تنهي حالة الصراع العربي الصهيوني.

—-

1جرى اللقاء الاول بين عبدالله والزعيم الصهيوني حاييم وايزمان في لندن عام “1922اسد الاردن افي شلايم صفحة 46”
2الفقرة الاولى من المادة 8 من المعاهدة
3الفقرة ج من المادة 8 من المعاهدة
4المادة 3 من المعاهدة نصت”تحدد الحدود الدولية بين الاردن واسرائيل على اساس تعريف الحدود زمن الانتداب”
5العلاقات الاردنية الاسرائيلية (الجذور والافاق) خالد عبد الرزاق الحباشنة
6الملحق 1/ب من المعاهدة والمتعلق بمنطقة الباقورة والملحق 1/ج المتعلق بمنطقة الغمر
7المادة 1 من الملحق رقم 2 من المعاهدة والتي حددت حصة دولة الاحتلال من مياه نهر اليرموك واعتبرت ان حصة الاردن تأتي بعد استيفاء الطرف الاخر لحصص المقررة.
8المادة 4 من الملحق رقم 2 الخاص بالمياه الجوفية في معاهدة وادي عربة
9الفقرة أمن البند 2 من المادة السابعة من المعاهدة
10الفقرة السادسة من المادة 25 من المعاهدة

الإصلاح لا يتحقق بالفزعات الملكية

المحامي عمر العطعوط

لاقى قرار الملك ردّ قانون التقاعد المدني ارتياحا شعبيا كبيراً ونزع فتيل احتقان مجتمعي جديد كان سيضاف إلى الاحتقانات العديدة التي يعاني منها الأردن.

ولا حاجة إلى الدخول بتفاصيل دستورية حول صلاحية مجلس الأمة على الإصرار على القانون بأغلبية ثلثيه بغض النظر عن اعتراض الملك لأننا جميعا نعلم أن هذه النصوص لم توضع لقامات قصيرة مثل قامات أغلبية أعضاء مجلس الامة الحالي. وهنا بيت القصيد.

في عام 2009 قام الملك بحل مجلس النواب الخامس عشر قبل انتهاء مدته بعامين ولاقى هذا القرار ترحيبا وارتياحا شعبيا.

في عام 2011 وبعد أقل من شهرين على قيام مجلس النواب السادس عشر بمنح ثقة 111 صوتا من أصل 120 نائبا لحكومة سمير الرفاعي، قام الملك بإقالة الحكومة تحت ضغط المطالبات الشعبية للشارع المنتشي بأحلام الربيع آنذاك.

في عام 2012 قام الملك برد قانون التقاعد المدني الذي صادق عليه مجلس الأمة بأغلبية 120 عضوا من أصل 155 أيضا تحت ضغط المطالبات الشعبية بعدم إقراره لتعارضه ومصلحة الدولة.

في عام 2012 قام الملك بحل مجلس النواب السادس عشر قبل عامين من انتهاء مدته الدستورية ولاقى هذا القرار تأييداً شعبياً كبيراً حينها.

اليوم يقوم الملك برد قانون التقاعد المدني على الرغم من إقراره بأغلبية 193 نائبا وعينا من اصل ٢٢٥ عدد أعضاء مجلس الأمة.

ماذا يعني كل هذا؟ إن مجالس النواب لا تُمثل الشعب الأردني تمثيلا حقيقيا. وإن تدخلات الملك لم تُصب أصل الداء، وأصل الداء واضح ويكمن في عملية الانتخاب. الشعب الاردني لم يخض عملية انتخاب حقيقية منذ عام 1989. فإذا كانت لدى النظام اليوم إرادة حقيقية للإصلاح، فإن الطريق هو إعادة تفعيل مجلس النواب كمؤسسة دستورية تشكل الركن الأول من أركان نظام الحكم، وذلك لن يتم لا بالأوراق النقاشية ولا بالفزعات الملكية وإنما يبدأ بإصلاح النظام الانتخابي بجزئيه القانون وعملية الانتخاب ذاتها.

إن تلك الإصلاحات قابلة للإنجاز في أقل من شهر. مجلس النواب الحالي عندما ترده تعليمات حاسمة من الجهاز الأمني الذي جاء به إلى النيابة أصلا يكون مُطيعاً بلا تردد، وليس أدل على ذلك ما قام به من إقرار تعديلات دستورية خطيرة شوّهت نظام الحكم خلال يومين. وهذا مطلوب تكراره مرة أخرى وأخيرة لإقرار قانون الصوت المتعدد مثل القانون الذي جرت بموجبه انتخابات عام 1989، ومن ثم حل المجلس وإجراء انتخابات نيابية مبكرة وتوجيه تعليمات من الملك مباشرة للأجهزة الأمنية بعدم التدخل فيها لينتج عنها مجلس لن يكون مثاليا بالتأكيد ولكنه أكثر تمثيلا وتعبيرا عن الشعب وله من المشروعية ما يؤهله لوضع قانوني انتخاب وأحزاب مناسبين لتطوير الحياة السياسية في الأردن.

اما استمرار التمسك بقانون الانتخاب الرجعي وبعملية انتخابية تتحكم بها الأجهزة الأمنية ترشيحا واقتراعا يثبت عدم وجود إرادة حقيقية للإصلاح وأن المطلوب هو استخدام مجلس االنواب المُعيّن بأغلبيته من قبل الحُكم لزيادة شعبية هذا النظام الحاكم، وأن الأوراق النقاشية بما يرد في عناوينها من سبل تطوير الحياة السياسية للوصول إلى الحكومات البرلمانية تناقض الممارسات الفعلية للحُكم الذي ينفرد به الملك.

إن مواجهة الظروف الإقليمية غير المستقرة تشكل سببا إضافيا للإسراع في الإصلاحات الحقيقية لإيجاد مؤسسات دستورية تستطيع مواجهة التحديات التي نواجهها. أما اتخاذ تلك الظروف كذريعة لاستمرار الوضع المشوه القائم لن يصمد أمام المنطق والتاريخ، وحتى يخالف ما يُفترض ان الملك قد أكد عليه في ورقته النقاشية الخامسة.

شروط المنتصر.. برقش مثالا

المحامي عمر العطعوط

bergish

   في كل معركة هنالك منتصر ومهزوم، وكنتيجة لاي معركة يفرض المنتصر شروطه ويقبلها المنهزم بدون قيد اوشرط فتلك طبيعة المعارك وحتمية نتائج الانتصار والهزيمة.

في عام 2011 وعلى وقع الأحداث الإقليمية في المنطقة العربية بدأ الشعب الأردني حراكه من أجل إصلاح  التشوهات التي أصابت الحياة السياسية في المملكة منذ انقلاب القصر على الحكومة البرلمانية في العام 1957.

مررنا في البداية بلحظات متميزة اعتقدنا فيها أن المجتمع في طور تشكيل إرادة شعبية جماعية للتغيير، وأنه أصبح لدينا فهم لأسباب الخلل المتمثل في استبعاد المشاركة الشعبية وحالة الانفراد بالحكم. فكانت المطالبة بإصلاح دستوري حقيقي يعيد التوازن بين سلطات الدولة، وإصلاح التشريعات لتُمكّن الشعب من أن يكون مصدر السلطات وعلى رأسها قانون الانتخاب باعتباره الوسيلة لخلق الهيئة الحاكمة المتمثلة في مجلس النواب. وارتفعت المطالب بكف يد الأجهزة الأمنية عن الحياة السياسية، ومحاربة الفساد بكافة أشكاله، واسترداد القضاء صلاحياته الدستورية باعتباره الجهة التي تضمن تطبيق القانون وسيادته على الكافة.

لم يدر بذهن المطالبين بالإصلاح حينها أنهم في معركة ضد النظام، فهي ليست كذلك، بل هي معركة لإصلاح النظام. ولكن للأسف لم تكن الصورة كذلك عند الطرف الآخر المستأثر بالسلطة والثروة،  فقام بالإعداد والتعبئة واستخدم كل الأدوات الممكنة في سبيل الانتصار على من اعتقد أنهم خصومه في تلك المعركة، وساعده في ذلك نتائج ما سمي بالربيع العربي حيث:  في سوريا تدمير ممنهج للإنسان والأرض والدولة، وفي مصر النظام السابق انتصرعلى الثورة، وليبيا تحولت الى إقطاعيات للمليشيات العسكرية المتنازعة.

النتيجة اليوم أن النظام الحاكم بأدواته السياسية والأمنية قد انتصر في معركة الإصلاح. وعلينا أن نقر بالهزيمة ونقبل بشروط المنتصر، وهذا الإقرار يتطلب:

التوقف عن المطالبة بمكافحة الفساد ومعاقبة مرتكبيه والتطاول على رموز الفريق المنتصر مثل المطالبة بتسليم وليد الكردي أو محاسبة القائمين على سكن كريم أو موارد أو ملف التحول الاقتصادي.

التوقف عن التدخل في طريقة إدارة المنتصر لغنائمه من المعركة، وهذا يشمل الثروة الحرجية في المملكة، لذا فلنتوقف عن البُكاء على قطع الاشجار سواء في  برقش أو غيرها.  أما أموال الضمان الاجتماعي فهي تُعتبر أهم وأثمن تلك الغنائم، وبالتالي فإن الظروف المشبوهة لعملية بيع محفظة الضمان في بنك الاسكان لا تعنينا في شي. وإعفاء نجيب ميقاتي من خسائر أسهمه في الملكية الأردنية واستبدالها بأسهم الضمان الاجتماعي في إحدى البنوك الرابحة هي حق لصاحب الغُنم.

أما خارج موضوع الغنائم فإن قوانين محكمة أمن الدولة ومنع الإرهاب والمطبوعات والنشر والصوت المجزوء في الانتخاب فهي جميعها شروط تليق بالمنهزمين أمثالنا.

نحن شعبٌ لا تناسبنا معارك بناء الدولة المدنية الديمقراطية، نحن نحب معارك الملوخية والمنسف أكثر، تلك المعارك التي ستجعل الشعب الاردني بلا استثناء وليس فقط أبناء الأردنيات يقبل بالمزايا لا بالحقوق.